أنا + نحن = شعب راسخ
" أنا مع الريس طبعاً "
ارتمت هذه الجمله على مسامعي كالبرق الصاعق .. فوجهت عيناي بتعجب لمن تفوهت بهذة الكلمات .. فطلقت لسانها مرة أخرى وقالت : ( أنا بكره الناس إللي نزلوا التحرير وإللي لسه بينزلوا فيه ) .. !!!
حينها حاولت بقدر المستطاع أن ألّجم أعصابي وأن أسألها بكل برود : ( ليه ॥؟ )
فقالت لي : ( إنتي مش شايفه التخريب إللي بيعملوه .. وبجد دول ناس ناكرين للجميل .. بعد ماخدمهم الريس تلاتين سنه يعملوا معاه إيه ..؟! ) .. وأكملت قولها بكل إستهزاء بــ ( وأصلا هما مش عارفين هما عايزين إيه ... في الأول كانوا بيطالبوا بإسقاط الرئيس .. وبعد كده النظام كله .. وبعد كده عايزين يسقطوا حكومة شفيق .. وطلعولي في الأخر بحكاية أمن الدوله لما خلوا الواحد دلوقتي مش عايش في أمن ولا دوله .. يابنتي دول فاضيين وبيلعبوا ) ....عندما انتهت من قذف كلماتها التي أعدها كالقنابل انتابني الصمت حينها .. وكنت أزعم بأن لا أناقشها حتى لا أخسرها .. ولكنني أخذت أفكر مره أخرى .. لا بل يجب أن أناقشها لعلني أكسبها في صفي " صف الثوار الأحرار " .. فإنطلق لساني قائلا لها : ( عارفه .. إنتي بتقولي كده ليه ..؟ عشان إنتي كل إللي يهمك دلوقتي المصلحة الشخصية .. وبتحكمي على كل إللي بيحصل من منظورك الشخصي " الضيق للأسف " ... إنتي لو قعدتي مع نفسك شويه وصفيتي ذهنك من أي مصالح شخصيه .. وحطيتي نفسك مكان الشعب ككل .. هتتأكدي إن كل إللي عملوه ده من حقهم .. ومش كده بس .. إنتي هتلاقيهم إتأخروا كمان والمفروض كان يعملوا كده من زمان .. يمكن طول التلاتين سنه " إنتي " ماحصلكيش حاجه .. " إنتي " ماحسيتيش بالظلم .. " إنتي " ماتهنتيش ولا خدتيش على قفاكي .. " إنتي " بتلاقي كل يوم تفطري وتتغدي وتتعشي .. " إنتي " كملتي تعليمك وبتشتغلي .. " إنتي " خطيبك جابلك شبكه ترفعي بيها راسك وهتتجوزي كمان كم شهر .. إنتي وإنتي وإنتي ...إلخ .. فأنا هطلب منك طلب صغير جدا .. أتمنى منك إنك تشيلي كلمة " أنا " وتحطي مكانها " إحنا " وبس ) ...
هل تعلمون ماذا كانت ردة فعلها بعد سماعاها لهذه الكلمات .. دموع على عينيها .. وانتقت الصمت ليلازمها ولفتت وجهها للجهة الأخرى وظلت ساكنه ... لعلها شعرت بخطأ تفكيرها واقتنعت ... وهذا جُل ماأتمناه ...
غرضي من عرض هذا الحوار الذ دار بيني وبين زميله لي في الشغل هو "الحوار العقلاني " حوار لا يشتمل على التجريح ولا الإهانه حتى إذا كنا نختلف في وجهات النظر ॥ فعندما تكون مقتنع بفكرة ما في عقلك فيجب أن تعبر عنها بشكل يليق بأخلاقك الكريمة ... حينها الطرف الأخر سيفتح لك أذنيه ليستمع لك .. ليس من الضروري أن يقتنع بكلماتك حينها .. ولكن دع حروفك تعبر بداخله لعلّها تترسخ وتنمو بداخله لا شعورياً ...
وأطلب لكل من يمتلك ويعتنق تفكير صديقتي .. أن ينظر للمدى البعيد ويفكر في المصلحة العامة ..
وكما قلت مُسبقاً دعونا نضع مكان ضمير " أنا " ضمير " نحن " ... فحينها "أنا " ستحمي " نحن " ॥ و " نحن " سترتقي بـ " أنا " ... وجميعنا روحا واحده في مركب واحد لا يغرق .. فــ " نحن " شعب أبيّ أصوله عريقه لا تنمحى .. فدعونا نحييه بأرواحنا المتكاتفه من جديد ।ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــغادة محسن ..

